أبي حامد بن مرزوق
70
التوسل بالنبي ( ص ) وجهلة الوهابيين
الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون ) ، ولم يقل وإلى رسوله بل جعل الرغبية إليه وحده ، كما قال تعالى : ( فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ) فالرغبة والتوكل والإنابة والحسب لله وحده ، كما أن العباد والتقوى والسجود لله وحده ، والنذر والحلف لا يكون إلا لله سبحانه وتعالى ، ونظير هذا قوله تعالى : ( أليس الله بكاف عبده ) ، فالحسب هو الكافي ، فأخبر سبحانه وتعالى أنه وحده كاف عبده ، فكيف يجعل أتباعه مع الله في هذه الكفاية ؟ ، والأدلة الدالة على بطلان هذا التأويل الفاسد أكثر من أن تذكر ههنا إ ه . إبطال هذه الثرثرة ملخصا في ثلاثة مباحث أقول : تتلخص هذه الثرثرة في ثلاثة مباحث ، تأييده عطف من على محل الكاف الذي عينه شيخه ، وزعمه بطلان عطفه على لفظ الجلالة ، وزعمه اختصاص الحسب بالله عز وجل ، فتأييده لما عينه شيخه وزعمه أنه المختار وأن شواهده كثيرة وأن شبه المنع منه واهية ، وباطل ، فلم يبرهن على كونه المختار ، ولم يأت بشاهد واحد من شواهده الكثيرة التي ادعاها ، ولم يبرهن على وهي شبهة واحدة من شبه المنع منها التي ادعاها ، بل قوله في التقدير الثاني إنه أصح التقديرين واستشهاده عليه بقول العرب : حسبك وزيدا درهم ، وقول الشاعر : فحسبك والضحاك سيف مهند حجة دامغة زعمه بطلان التقدير الربع ، واختصاص الحسب بالله عز وجل ، أن إعادة الجار في المعطوف على ضمير مجرور سواء كان الجار حرفا كقوله تعالى : ( فقال لها وللأرض ) و ( وعليها وعلى الفلك ) ، وقولك مررت بك وبزيد ، أو اسما كقوله تعالى : ( قالوا نعبد إلهك وإله آبائك ) ، وقولك حسبك وحسب زيد درهم ، لازمة عند جمهور نحاة البصرة ، وعلل لزومها بأن الجار والضمير المجرور كالشئ الواحد . فإذا عطف عليه بدون إعادة الجار فكأنه عطف على بعض الكلمة . وقيل إن الضمير المجرور كالتنوين في شدة اتصاله بالكلمة فهو كجزء منها ، فكما لا يصح العطف على التنوين لا يصح العطف على ما أشبهه ، وقيل غير هذين ، واقتصر